مشاهير أسلموا

السفير الإيطالي توركواتو كارديللي

التعريف به

في 13 من نوفمبر 2001م أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أنَّ السفير الإيطالي لدى السعودية توركواتو كارديللي قد اعتنق العقيدة الإسلامية منذ عام 2000م، وأنَّ قراره تمَّ عن اقتناع وتفكير استغرق سنوات عديدة، ويختص السفير بشئون الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وقد درس اللغة العربية وأتقنها منذ أيام دراسته الجامعية.

وكان كارديللي في وقت نشر هذا الخبر يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو متزوج وله ولدان، وعمل في سوريا والسودان وليبيا قبل نقله إلى السعودية[1].

ولعلَّ أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الخبر هو التوقيت؛ حيث إنَّهمع ذروة الهجوم على الإسلام عقب أحداث سبتمبر 2001م في نيويورك، وفي خضم الاستعدادات الغربية: أمريكية وأوروبية لاجتياح أفغانستان (طالبان وابن لادن)، وحشد الرأي العالمي لتأديب الإرهاب (أي الإسلام)، فُوجئ الغرب العلماني بالسفير الإيطالي “توركواتو كارديللي” يعلن اعتناقه للإسلام، وأنَّ اهتداءه للإسلام لم يكن فيض الخاطر، أو لفتة ناظر، وإنما استغرق ذلك عشر سنوات كاملة، تم خلالها دراسته للإسلام ومبادئه وحضارته دراسة واعية متأنِّية ومتعمقة من كل جوانبه.

ولأن “كارديللي” لم يكن مجرد شخصية دبلوماسية تعتنق الإسلام، فلم يكن إسلامه في هذا الوقت حدثًا عاديًّا تناولته الصحف الإيطالية خاصةً، والصحف العالمية بصفة عامة. وقد علَّقت الصحف الإيطالية على ذلك بقولها:

“لقد اختار (كارديللي) الإسلام في وقت احتدم فيه الصراع بين الحضارات والديانات… وأن اختياره للإسلام يثير كثيرًا من الجدل والبلبلة، رغم أنه ليس أول سفير إيطالي يعتنق الإسلام، فقد سبقه للإسلام سفراء آخرون لدى المملكة العربية السعودية لمدة عشر سنوات.

وليصبح بعد إسلامه رئيسًا للمجلس الإسلامي الإيطالي، ونائبًا لرئيس رابطة العالم الإسلامي في مكة، والتي لها فروع في العاصمة الإيطالية روما”.


الباحث عن الحقيقة

لقد عاش “كارديللي” فترة طويلة من حياته ينشد الوصول إلى الحقيقة بعد أن طرح جانبًا كل الأفكار والأكاذيب والمفتريات التي عَلِقت بذهنه عن الإسلام؛ فأقبل على دراسة الإسلام من مصادره الإسلامية، بعد أن تعلم اللغة العربية وأجادها. وبوعيٍ كامل، وتأمل عاقل، وفكر ثاقب قرأ كل جوانب الإسلام، والقرآن ومعانيه والمبادئ التي يقوم عليها، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والمجتمع الإسلامي، والحضارة الإسلامية، وقارَنَ بين ما هو من مبادئ الإسلام: المساواة، الإخاء الإنساني، العدالة، التراحم، الصدق في القول، الوفاء بالعهود والوعود، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وبين ما هو من مبادئ العلمانية: الغاية تبرر الوسيلة، المنفعة والمصلحة لذاتها، والادعاء بأن الغرب وجد للسيادة والتفوق، والشعوب الأخرى وجدت لتخضع للغرب، واغتصاب حقوق الأمم غير الأوروبية، والعدوان، والنفاق، والكذب، والخداع…، واكتشف (كارديللي) أين توجد الحقيقة.


وتأكد أن الثقافة الغربية تقوم على اختلاق الأكاذيب واصطناع المفتريات، واستمرار ترديدها حتى يصدقها الغربيون، وأن مناهج التعليم وأجهزة الإعلام لا غاية لها إلا ترسيخ الأكاذيب، وإشاعة المفتريات، ونشر الأوهام، والخرافات عن الإسلام وحده من بين أديان السماء حتى لا تقوم له قائمة، وحتى لا يفكر أي إنسان غربي في البحث عن ماهية هذا الدين، بعد طوفان الأكاذيب والافتراءات التي تصدّ عن الإسلام وتنفّر منه، وتبشّع صورته باعتباره أعدى أعداء الغرب.

لقد درس (كارديللي) الشرق الإٍسلامي من كل جوانبه لأكثر من عشر سنوات متصلة حتى يكون حكمه هو عين الصواب. ومنذ عام 1998حتى عام 2000م تولَّى منصب (الأمين العام لمجلس شئون الإيطاليين بالخارج)، ثم سفيرًا في السعودية، وفي كل مناصبه التي تولاها اتَّصف دائمًا بالنزاهة والإنصاف والحكمة والتعقل والرؤية الثاقبة، ووزن الأمور بميزان الإنصاف والعدل متسلحًا بعقلية متزنة، متزودًا بكل ثقافات عصره، مقتنعًا بل متيقنًا بسمو مبادئ الإسلام وسماحته.


قصة إسلامه

يروي (كارديللي) قصة إسلامه فيقول: “لقد ظللت أكثر من عشر سنوات متصلة في بحث عن الحقيقة، دون أن ينشغل ذهني وعقلي بالأكاذيب والمفتريات التي تمَّ تلفيقها وإلصاقها بالإسلام والمسلمين ونبي الإسلام؛ فأقبلت على دراسة هذا الدين المنبوذ في الغرب للتأكد مما قيل لنا عنه، وأنه دين يقوم على الإرهاب والقتل وسفك الدماء، وأنه دين وثني يعبد ثلاثة آلهة، وأنه دين لفَّقَه محمد الذي كان كاردينالاً فاسدًا محاربًا للكنيسة، وأنه دين يقوم على الشهوات وتعدد الزوجات، وأنه يُكرِه الناس على اعتناقه.

تساؤلات كثيرة، كان لا بد أن أتيقن من مصادرها الإسلامية، ووجدت إجاباتها واضحة جَلِيَّة في مبادئ هذا الدين.

لقد تأكدت أنَّ هذا الدين لا يدعو إلى الإرهاب ولا القتل ولا سفك الدماء، وإنما يدعو إلى السلام العالمي، والقرآن يقول: “وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”[1]، ويأمر المسلمين بأن يَبَرُّوا أعداءهم، ويطعموا أسراهم، ولا يقتلوهم، وأنَّ هذا الدين يقوم على الإيمان بالله واحدًا لا شريك له، والإيمان بالملائكة ورسالات السماء وكل الأنبياء، لا يفرِّق بين الأنبياء، ويُكرِّم رسول الله عيسى غاية التكريم.

وأن هذا الدين لا يدعو إلى تعدد الزوجات، وإنما يبيح ذلك بقيود وشروط، فينهي عن التعدد إذا لم يستطع الرجل أن يعدل بينهنَّ. وأن هذا الدين لا يجبر الآخرين على اعتناقه، والقرآن يقول: “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”[2] ، وأن الإيمان والكفر تبعًا لرغبة الإنسان “فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”[3].

ولو أنصف عقلاء ومفكرو الغرب، ودرسوا الإسلام دون أفكار مسبقة عنه لوجدوا أنه دين الإنسانية كلها؛ يدعو إلى مكارم الأخلاق، ويحث على كل الفضائل، فلا خمور تُذهِب العقل، ولا خليلات، ولا رذائل وإباحية وفجور، بل أمرًا بالمعروف (يحقق الخير)، ونهيًا عن منكر ( لا ينتج إلا الشرور)، وتراحمًا، وتسامحًا، وعدلاً، وأُخوَّة، وإنسانية. هذا هو جوهر الإسلام الذي جذبتني مبادِئُه، وهو منهج ربّاني أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يتطرق إليه التحريف، ومشكلة الشعوب الإسلامية أنها لا تقدر قيمة هذا المنهج الإلهي، الذي بين أيديهم، ولو أنهم طبَّقوه كما طبَّقه أسلافهم لاستعادوا حضارتهم، ورجعت إليهم شوكتهم، ولاستردوا ماضيهم الذي سادوا به العالم كله”[4].


قصة الإسلام


——————————————————————————–


[1] (الأنفال: 61).

[2] (البقرة: 256).

[3] (الكهف: 29).

[4] مفيد الغندور: الإسلام يصطفي من الغرب العظماء، ص221- 224.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى