حقيقة الإسلام

الدين الحق هو الذي أمر به وسماه الخالق

 
إن الخالق سبحانه وتعالى هو وحده دون سواه المستحق للعبادة، وإن الدين الذي يرضاه ويسميه باسمه هذا الخالق العظيم هو الدين الحق، وكل ما عداه باطل. وفي ذلك يقول الخالق سبحانه وتعالى في القرآن: إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ.. (19) آل عمران. وبهذه الكمات الخمس، التي تعادل عدد أركان الإسلام، يتقرّر أنَّ الإسلام هو دين الله الحق، وهو الدين الذي يجب على كل إنسان أن يدين به تحقيقًا للغَرَض الذي خلقه الله من أجله، حيث يقول سبحانه وتعالى في ذلك: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُوْنِ (56) الذاريات.

والإسلام، بمعناه العام الذي هو الاستسلام للَّه تعالى وإفراده بالعبادة، هو دين جميع الرسل والأنبياء، ومنهم موسى وعيسى –عليهما السلام-، وأتباعهم الصادقون هم من يعملون بما أُخذ على النبيين من الميثاق، في وجوب الإيمان بمُحَمَّد –صلّى اللَّه عليه وسلّم- ونُصرته واتّباعه والإيمان بما جاء به وعدم العدول عنه إلى غيره. وفي ذلك يقول الخالق سبحانه وتعالى في القرآن: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيْثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِيْ قَالُوْا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوْا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِيْنَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُوْنَ (82) أَفَغَيْرَ دِيْنِ اللَّهِ يَبْغُوْنَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِيْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُوْنَ (83) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوْبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوْتِيَ مُوْسَى وَعِيْسَى وَالنَّبِيُّوْنَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيْ الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ (85) آل عمران. وفي هذا البيان الواضح الصريح أن الإسلام هو الدين الحق والمعتبر والمقبول عند الخالق سبحانه وتعالى، وكل من دان بغير دين الإسلام فدينه باطل.

فهذا الإسلام هو الذي اجتمعت عليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، فدَعَوا إلى توحيد الله وإلى الاستسلام له بالتوحيد بعبادته وحده دونما سواه. وإن من بين كل الشرائع التي يتعبّد بها البشر في عالمنا اليوم، شريعةَ مُحمَّد –صلّى اللَّه عليه وسلّم- هي وحدها شريعة الإسلام الذي ارتضاه الخالق سبحانه. وبعد رسالة مُحمَّد –صلّى اللَّه عليه وسلّم-  لم يعد هناك دين يرضاه الله عز وجل ويقبله من أحد إلا هذا “الإسلام” في صورته التي جاء بها مُحمَّد –صلّى اللَّه عليه وسلّم-، وما كان يُقبل قبل بعثته من النصارى لم يعد الآن يُقبل، كما أن ما كان يقبل من اليهود قبل بعثة عيسى –عليه السلام- لم يعد يقبل منهم بعد بعثته. ووجود يهود ونصارى بعد بعثة مُحمَّد –صلّى اللَّه عليه وسلّم- ليس معناه أن الله يقبل منهم ما هم عليه، أو أنهم على دين الحق. لقد كان ذلك قبل بعثة خاتم الرسل، أما بعد بعثته فلا دين –في التصور الإسلامي وفي حس المسلم- إلا الإسلام.. وهذا ما ينص عليه القرآن نصًّا صريحًا واضحًا غير قابل للتأويل.

ومن هنا فليس هناك دين يقف معه الإسلام في وجه الإلحاد! هناك “دين” واحد هو الإسلام، وهناك “لا دين” هو غير الإسلام، ثم يكون هذا اللادين عقيدةً أصلُها سماوي ولكنها “محرّفة”، أو عقيدة أصلها وثني باقية على وثنيتها، أو إلحادًا يُنكر الأديان، تختلف فيما بينها كلها، ولكنها تختلف كلها مع الإسلام، ولا حِلف بينها وبين الإسلام ولا ولاء. والإسلام جاء ليصحح اعتقادات أهل الكتاب، كما جاء ليصحح اعتقادات المشركين والوثنيين على السواء، ودعاهم إلى الإسلام جميعًا؛ لأن هذا هو الدين الحق الذي لا يقبل الله غيره من الناس.

المصدر :طريق القرآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى