الإعجاز العلمي في القرآن

حجة الوداع:منهج وعمل

 

 

حجة الوداع:منهج وعمل
ملخص

الحج فريضة إلهية على جميع المؤمنين، أمر بها ربنا -تبارك وتعالى-جميع أنبيائه ورسله لحكمة بالغة نرى من جوانبها المتعددة طاعة الله -تعالى-فى كل أمر، وتعريض كل من حج البيت لكرامة أشرف بقاع الأرض فى أشرف أيام السنة، ولو لمرة واحدة فى العمر، وتذكيره بوحدة رسالة السماء، وبالأخوة بين الأنبياء، وبين أتباعهم، وبين الناس جميعا؛ كما تذكرهم بمرحلية الحياة الدنيا، وبحتمية الرجوع إلى الله-تعالى-وبضرورة التوبة، وقضاء الديون، ورد المظالم قبل ذلك، وبوجوب التعود على إخلاص النية لله، وتجديد العهد معه، والانتظام مع حركة الكون فى الخضوع لله-تعالى-وعبادته، وتسبيحه، وحمده، والسجود لجلاله، والتذكير بجهاد السابقين من الأنبياء والمرسلين، والشهداء والصالحين، وتجديد العزم على هزيمة الشيطان وأعوانه ومكائده، والتأكيد على كل من الأخوة الإسلامية والأخوة الإنسانية،وعلى حرمة حقوق  العباد، ودمائهم، وأموالهم، وأعراضهم.

وقد استمرت حرمة شعيرة الحج، وقدسية الحرم المكى عبر التاريخ، إلى أيام الجاهلية التى كان الناس قد انحطوا فيها إلى عبادة الأصنام والأوثان، ووصلت أدران هذا الانحطاط إلى ابتداع عدد من التقاليد الجاهلية التى أخرجت عبادة الحج عن إطارها الصحيح، وإن بقيت حرمة هذه الشعيرة، وبقيت قدسية الحرم المكى، ومن هنا كانت ضرورة القيام بحجة الوداع تطهيرا لهذه الشعيرة الربانية العظيمة مما كان قد علق بها من أدران الجاهلية، وعودة بها إلى أصولها الربانية الكريمة: عبادة خالصة لله-تعالى-بعد أن طوى الإسلام العظيم تلك البدع الجاهلية المتوارثة وقضى عليها كما قضى على الشرك بالله، وعلى عبادة الأصنام والأوثان، وطهر بيت الله الحرام من دنسها.
ومن الدروس المستفادة من حجة الوداع كمهج حياة ما يلى:
(1) ضرورة الإيمان بالله-تعالى-ربا واحدا أحدا، فردا صمدا، بغير شريك، ولا شبيه، ولامنازع، ولا صاحبة ولا ولد، وضرورة تنزيهه-تعالى-عن جمبيع صفات خلقه، وعن كل وصف لايليق بجلاله.
(2) التصديق بملائكة الله، وكتبه، ورسله، وبخاتمهم أجمعين، وبالقرآن الكريم، وبأقوال وأفعال النبى والرسول الخاتم-صلى الله عليه وسلم-.
(3)التسليم بوحدة رسالة السماء، وبالأخوة بين الأنبياء الذين دعوا جميعا إلى عبادة الله-تعالى-وحده.
(4) التسليم بوحدة الجنس البشرى، وبضرورة المساواة بين الناس فى الحقوق والواجبات، والمفاضلة بينهم على أساس من تقوى الله، ومن فهم الإنسان لحقيقة رسالته فى الحياة الدنيا: عبدا لله مطالبا بعبادة ربه بما أمر، وبحسن القيام بواجبات الاستخلاف فى الأرض بعمارتها، وإقامة شرع الله وعدله فيها.
(5)الإيمان بالأخوة الإسلامية، وبضرورة الانقياد للحق وأهله، ومحاربة الباطل وجنده.
(6) اليقين فى أن الله-تعالى-فضل بعض الرسل، والأنبياء والأفراد على بعض، كما فضل بعض الأزمنة والأماكن على بعض، فجعل مكة المكرمة أشرف بقاع الأرض، وجعل الأيام العشرة الأولى من ذى الحجة أشرف أيام السنة، وجعل يوم عرفة أشرفها على الإطلاق، ومن هنا كان شرف أداء الحج والعمرة، وتحريم دخول الكفار والمشركين إلى الحرم المكى.
(7)التسليم بأن الدين عند الله الإسلام ومن ثم التسليم، بفضل الإسلام على غيره من المعتقدات، و بضرورة الالتزام بتعاليمه، والبراءة من جميع الممارسات الجاهلية فى القديم والحديث، وتحديد مصادر تلقى المسلم-فى أمر الدين – بكتاب الله وسنة خاتم أنبيائة ورسله-صلى الله عليه وسلم-.
(8) التصديق بأن الدين قد اكتمل، وأن نعمة الله على العباد قد تمت فى حجة الوداع، وأن الأصل فى الشريعة الإسلامية التيسير، والحرص على المصالح المرسلة.
(9)الإيمان بحرمة دماء، وأموال، وأعراض الناس، وبضرورة المحافظة عليها، والاقتصاص لها، وسداد الديون ورد المظالم فيها قبل مغادرة هذه الحياة الدنيا.
(10)اليقين بحتمية الموت، والبعث والحشر، والحساب والجزاء، وبالخلود فى الحياة القادمة إما فى الجنة أبدا أو فى النار أبدا.
(11)التسليم بان الشيطان للإنسان عدو مبين، يتربص للإيقاع به فى سوء عمله من خلال الإغواء باقتراف الخطايا والذنوب-صغيرها وكبيرها.
(12)التصديق بأن الحاكم المسلم مؤتمن من قبل المسلمين على تحقيق شرع الله أمرا واقعا فى حياة الناس، فإن قام بذلك فله كل السمع والطاعة، وإن لم يقم بذلك فلا حق له فى السمع أو الطاعة.
(13)الإيمان بضرورة تحريم الربا تحريما قطعيا، والنهى عن دعاوى العصبية، والقبلية والعنصرية نهيا قاطعا، وبضرورة تقوى الله فى النساء، ومعرفة كل من الزوجين لحقوقه وواجباته التى شرعها له الله، وبضرورة التأسى برسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأخذ المناسك والتبليغ بما جاء به، ومعرفة فضل الدعاء والابتهال إلى الله –تعالى-وضرورة العمل على جمع كلمة المسلمين، ومنع الاقتتال بينهم.
ومن الدروس المستفادة من “حجة الوداع” كبرنامج عمل النقاط التالية:
(1) ضرورة العمل على تطهير المجتمعات المسلمة من جميع علائق الجاهلية القديمة والحديثة فى كل أمر من أمور الحياة.
(2)العمل على تطبيق شرع الله فى المجتمعات المسلمة، والتعاون مع جميع المسلمين من أجل هذا الهدف النبيل ولو على مراحل متأنية، وتربية الأفراد على حب الله ورسوله، وحب الإسلام، والعمل على تطبيقه أمرا واقعا فى حياة الناس أفرادا ومجتمعات.
(3) العمل على التأصيل الإسلامى لجميع المعارف المكتسبة، والممارسات والسلوكيات العامة والخاصة، إنطلاقا من كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم- مع شرح مثالب الأفكار الوافدة، والمعتقدات والعادات والتقاليد الجاهلية قديما وحديثا.
(4)السمع والطاعة للحاكم إذا كان يحكم بكتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-، فإذا مال عنهما فلا سمع ولا طاعة.
(5)الدعوة إلى دين الله بالكلمة الطيبة، والحجة البالغة، والحكمة والموعظة الحسنة، والحرص على تعليم الناس بالقدوة الحسنة، وبمباشرة الداعى والمعلم كل لعمله مباشرة مخلصة، متأسيا بما فعله رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فى  تعليم أمته أثناء حجة الوداع، مستخدما كل الوسائل التربوية اللازمة من التكرار، وجلب الانتباه، وتحميل الحاضر مسؤلية تبليغ الغائب.
(6)العمل على إنصاف المرأة- النصف الأرق فى المجتمع الإنسانى-وقد ظلمت كثيرا فى غيبة شرع الله، ثم رد لها الإسلام كل حقوقها، وحافظ على كرامتها وإنسانيتها، وإن كانت الحضارة المادية المعاصرة تريد استعبادها من جديد بإطلاق الحريات لها بلا حدود.
(7) ضرورة الوقوف مع الضعيف حتى يتمكن من الوقوف على قدميه، ومع المظلوم حتى يسترد حقه مهما كلف ذلك من تضحيات.
(8)الحرص على تربية المجتمع تربية إسلامية صحيحة، والدعوة إلى المحافظة على دماء، وأموال، وأعراض الناس، وأداء الأمانات، وإشهاد الله-تعالى- على كل عقد، والجمع بين العدل والرحمة فى كل أمر، مع التحذير من الوقوع فى الذنوب والخطايا والآثام- ما ظهر منها وما بطن.
(9)الدعوة إلى مراقبة الله فى كل عمل يقوم به الإنسان، والإحساس بهذه المعية هو خير ضابط للسلوك الإنسانى.
(10)الدعوة إلى المحافظة على التاريخ الهجرى والشهور القمرية بعد أن ردها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أصولها يوم خلق الله السموات والأرض وذلك في حجة الوداع لأنها أدق علميا من جميع التقاويم الأخرى.
(11)الاستفاده بموسم الحج فى عقد مؤتمر سنوى لملوك ورؤساء وزعماء ورجال أعمال العالم الإسلامى لمناقشة قضايا الأمة، ووضع الحلول المانسبة لها.


 

مصدر

بقلم : د زغلول النجار – التاريخ : 2007-11-28

www.elnaggarzr.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى