الإعجاز العلمي في القرآن

من الإعجاز الإنبائي في القرآن

 

 

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ ‏[‏الأنفال‏:30]‏

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة الأنفال‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها خمس وسبعون‏ (75)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم ‏(الأنفال‏)‏ أي المغانم جمع‏ (‏نفل‏)‏ بالفتح وهو الزيادة أو الأمر الثانوي‏,‏ إشارة إلى الغنائم التي غنمها المسلمون أثناء معركة بدر الكبرى‏.‏
وقد سميت الغنائم بالأنفال احتقارا لشأنها أمام رد الظالم الصائل‏,‏ الجائر‏,‏ وأمام واجب حماية الدين‏,‏ والعرض‏,‏ والنفس‏,‏ والمال‏,‏ وهي من ضرورات الحياة‏,‏ ومن الأهداف الرئيسية للجهاد الإسلامي‏,‏ أما الغنائم المتحققة من الجهاد في سبيل الله فهي زيادة على ذلك‏,‏ ونافلة منه‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة الأنفال وما جاء فيها من التشريعات الإسلامية وركائز العقيدة‏,‏ ونركز هنا على ومضة الإعجاز الإنبائي في الآية الثلاثين من هذه السورة المباركة‏,‏ وهي الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏

من الإعجاز الإنبائي في الآية الكريمة:


في التعليق على هذه الآية الكريمة أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قوله‏:‏ تشاورت قريش ليلة بمكة‏.‏ فقال بعضهم‏:‏ إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ـ يريدون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال بعضهم‏:‏ بل اقتلوه‏.‏ وقل بعضهم‏:‏ بل أخرجوه‏.‏ فأطلع الله نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك‏,‏ فبات علي ـ رضي الله عنه ـ على فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى لحق بالغار‏.‏ وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما أصبحوا ثاروا إليه‏;‏ فلما رأوه عليا رد الله ـ تعالى ـ عليهم مكرهم‏,‏ فقالوا‏:‏ أين صاحبك هذا؟ قال‏:‏ لا أدري‏!‏ فاقتصوا أثره‏;‏ فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم‏,‏ حتى صعدوا الجبل‏,‏ فمروا بالغار‏,‏ ورأوا على بابه نسج العنكبوت‏,‏ فقالوا‏:‏ لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه‏..‏ فمكث فيه ثلاث ليال‏.‏
ويذكر الإمام البخاري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعلم أن قومه سوف يخرجونه من مكة حين لقي ورقة بن نوفل في صبيحة تلقيه الوحي لأول مرة فقال له ورقة فيما قال‏:‏ يا ليتني فيها جذعا‏,‏ ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ أو مخرجي هم؟‏!‏ قال ورقة‏:‏ نعم‏;‏ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا أوذي‏,‏ وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا‏.‏

ولذلك فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن خذله أهل الطائف وبالغ كفار ومشركو مكة في اضطهاده واضطهاد أصحابه‏,‏ عاد إلى مكة في أمان أحد المشركين وبدأ يعرض نفسه على القبائل في مواسم التجارة والحج يشرح لهم دين الله ‏(الإسلام‏)‏ ويدعوهم إلى التوحيد الخالص لله‏,‏ وإلى الالتزام بمكارم الأخلاق‏,‏ ويطلب إليهم الإيواء والنصرة حتى يبلغ الناس بهداية رب العالمين لهم قائلا‏:‏ من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني‏,‏ حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي‏.‏

وحينما سئل ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ إلام تدعونا؟ قال‏:‏ أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏,‏ وأني عبد الله ورسوله‏,‏ وإلى أن تؤووني وتنصروني‏,‏ فإن قريشا قد تظاهرت على الله‏,‏ وكذبت رسوله‏,‏ واستغنت بالباطل عن الحق‏,‏ والله هو الغني الحميد‏,‏ ثم تلا على السائل قول الحق ـ تبارك وتعالى ـ‏:﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ ‏‏[الأنعام‏:151].‏
ويقول جابر بن عبد الله الأنصاري عن ذلك ما نصه‏:‏ مكث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة عشر سنين‏,‏ يتبع الناس في منازلهم‏,‏ بعكاظ ومجنة‏,‏ وفي المواسم بمني‏,‏ يقول‏:‏ من يؤويني؟ من ينصرني‏,‏ حتى أبلغ رسالة ربي‏,‏ وله الجنة؟ والمقاومة ضده شديدة‏,‏ حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو مصر‏,‏ ـ كذا قال ـ فيأتيه قومه فيقولون‏:‏ احذر غلام قريش لا يفتنك‏,‏ وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع‏,‏ حتى بعثنا الله إليه من يثرب‏,‏ فآويناه وصدقناه‏,‏ فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن‏,‏ فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه‏,‏ حتى لم يبق دار من الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ‏(مسند الإمام أحمد‏).‏


وقد أثمرت الاتصالات الأولى بأهل يثرب بإسلام رجلين في أول الأمر‏,‏ وتلا ذلك إسلام ستة من الرجال من الخزرج‏,‏ ثم كانت بيعة العقبة الأولى مع اثني عشر رجلا‏ (عشرة من الخزرج‏,‏ واثنان من الأوس‏)‏ وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع المبايعين سفيره إلى أهل يثرب مصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ الذي دعا أهل هذه المدينة إلى الإسلام‏,‏ وكان يعلمهم الدين‏,‏ ويقرئهم ما حفظ من كتاب الله‏,‏ وكان يؤم مسلميهم في الصلاة‏.‏ وكان من نبل خلقه وحسن إسلامه أن تمكن من نشر الإسلام بين أهل يثرب خاصة بين زعماء قبائلها وكبار شخصياتها الذين أسلم بإسلامهم كثير من أهل هذه المدينة‏.‏


ثم كانت بيعة العقبة الثانية التي أسلم فيها ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من أهل يثرب‏,‏ ويصف جابر بن عبد الله الأنصاري تلك البيعة بكلام طويل نختار منه قوله‏: (…‏ فقلنا‏:‏ حتى متى نترك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطرد في جبال مكة ويخاف‏,‏ فرحل إليه منا سبعون رجلا‏,‏ حتى قدموا عليه في الموسم‏,‏ فواعدناه شعب العقبة‏,‏ فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين‏,‏ حتى توافينا فقلنا‏:‏ يا رسول الله علام نبايعك؟ قال‏:‏ تبايعون على السمع والطاعة في النشاط والكسل‏,‏ والنفقة في العسر واليسر‏,‏ وعلى الأمر بالمعروف‏,‏ والنهي عن المنكر‏,‏ وأن تقولوا في الله‏,‏ لا تخافون في الله لومة لائم‏,‏ وعلى أن تنصروني فتمنعوني‏,‏ إذا قدمت عليكم‏,‏ مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم‏,‏ ولكم الجنة‏.‏ قال جابر‏:‏ فقمنا إليه فبايعناه‏…).‏
وفي رواية لكعب بن مالك الأنصاري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ أخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا‏: (تسعة من الخزرج‏,‏ وثلاثة من الأوس‏).‏
وعندما علم كفار ومشركو قريش بأخبار تلك البيعة ثارت ثائرتهم على المسلمين في مكة‏,‏ وازداد إيذاء المشركين لهم‏,‏ فأذن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمسلمين بالهجرة إلى يثرب‏,‏ فأخذوا في ذلك حتى لم يبق في المدينة إلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر وعلى ـ رضي الله عنهما ـ أو قليل من المرضى والضعفاء أو الذين فتنتهم قريش بالاختطاف‏,‏ أو بالسجن‏,‏ أو بالتفريق بين المرء وزوجة وولده‏,‏ أو نهب الأموال والثروات‏.‏

وتروي لنا أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ عن هجرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلة‏: (‏كان لا يخطئ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار‏,‏ إما بكرة‏,‏ وإما عشية‏,‏ حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الهجرة‏,‏ والخروج من مكة بين ظهري قومه‏,‏ أتانا رسول الله بالهاجرة ‏(أي عند الزوال‏)‏ في ساعة كان لا يأتي فيها‏.‏ قالت‏:‏ فلما رآه أبو بكر قال‏:‏ ما جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الساعة إلا لأمر حدث‏,‏ قالت‏:‏ فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره‏,‏ فجلس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليس عند أبي بكر إلا أنا‏,‏ وأختي أسماء بنت أبي بكر‏,‏ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ أخرج عني من عندك‏,‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏,‏ إنما هما ابنتاي‏,‏ وما ذاك؟ فداك أبي وأمي‏!‏ فقال‏:‏ إنه قد أذن لي في الخروج والهجرة‏.‏ قالت فقال أبو بكر‏:‏ الصحبة يا رسول الله؟ قال‏:‏ الصحبة‏,‏ قالت‏:‏ فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح‏,‏ حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ‏,‏ ثم قال‏:‏ يا نبي الله‏!‏ إن هاتين راحلتان‏,‏ قد كنت أعددتهما لهذا‏,‏ فاستأجرا عبد الله بن أريقط رجلا من بني الديل بن بكر‏,‏ وكانت أمة امرأة من بني سهم بن عمرو‏,‏ وكان مشركا ـ استأجراه كي يدلهما على الطريق ـ فدفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما‏.‏

وأضافت أم المؤمنين قائلة‏: (فجهزناهما أحسن الجهاز‏,‏ وصنعنا لهما سفرة في جراب‏,‏ فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها‏,‏ فربطت به على فم الجراب‏,‏ فبذلك سميت ذات النطاقين‏,‏ ثم لحق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر‏,‏ بغار في جبل ثور فمكثا فيه ثلاث ليال‏,‏ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر‏,‏ وهو غلام‏,‏ شاب‏,‏ ثقف‏,‏ لقن‏,‏ فيدلج من عندهما بسحر‏,‏ فيصبح مع قريش بمكة كبائت‏,‏ فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام‏,‏ ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء‏,‏ فيبيتان في رسل – وهو لبن منحتهما ورضيفهما ـ حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس‏ (أي في ظلمة آخر الليل‏).‏ فعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث‏,‏ واستأجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر رجلا من بني الديل‏..‏ هاديا وخريتا ‏(ماهرا بالهداية في الطرق‏)…‏ فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما‏,‏ وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث‏,‏ وانطلق معهما عامر بن فهيرة‏,‏ والدليل فأخذ بهم طريق السواحل‏) (‏البخاري‏).‏
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمر علي بن أبي طالب أن يخلفه في فراشه تمويها للذين كانوا يحاصرون داره من مشركي قريش‏;‏ حتى يخرج سالما من بينهم وحتى يؤدي علي ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الودائع التي كانت عنده للناس‏.‏
وعند خروجه من مكة وقف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحزورة في سوق مكة وقال‏:‏ والله إنك لخير أرض الله‏,‏ وأحب أرض الله إلى الله‏,‏ ولولا أني أخرجت منك ما خرجت‏(‏ الترمذي‏).‏
وعلى الرغم من أن سورة الأنفال مدنية‏,‏ والآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال نزلت بالمدينة المنورة بعد الهجرة النبوية الشريفة بعامين‏,‏ فإنها تذكر بما كان في مكة من ظلم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولصحابته الكرام من قبل كفار ومشركي قريش‏,‏ كما تذكر بفضل الله ـ تعالى ـ الذي نصر المسلمين نصرا مؤزرا في معركة بدر الكبرى على هؤلاء الكفار والمشركين‏.‏
والآية توحي بوجه من أوجه الإعجاز الإنبائي حين أخبر الوحي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخطة زعماء الكفر من قريش ليوثقوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويحبسوه حتى يموت‏,‏ أو ليقتلوه ويتخلصوا منه ومن دعوته‏,‏ أو ليخرجوه من مكة منفيا مطرودا‏,‏ ثم استقر رأيهم بعد مداولات طويلة في دار الندوة أن يقتلوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن يتولى إثم ذلك فتية أشداء يمثلون أغلب بطون مكة حتى يتفرق دمه في القبائل‏,‏ وذلك مما يعجز بني هاشم عن قتالهم جميعا‏,‏ فيرضوا بالدية‏,‏ وينتهي الصراع بين دعوة الحق التي يحملها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعاوى الباطل العديدة التي يتحمس لها الكفار ومشركو قريش عن جهل فاضح‏.‏
هذا ما تمنته قريش‏,‏ ولكن الله ـ تعالى ـ كان لهم بالمرصاد فأخبر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمخططهم الشيطاني‏,‏ وبموعد تنفيذه‏,‏ فرتب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر هجرته الشريفة مع أبي بكر‏,‏ وكتب الله ـ تعالى ـ لهما النجاة من مخطط الكفار والمشركين‏.‏

وتبقي هذه الآية الكريمة شاهدة على هذه المعجزة الإنبائية من الله ـ تعالى ـ إلى خاتم أنبيائه ورسله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي أكدتها روايات الثقاة من أهل بيت النبوة‏,‏ وممن عايش هذه المعجزة من الصحابة الكرام‏,‏ وحتى من بعض زعماء الكفر الذين اعترفوا بمخططهم الشيطاني بعد نجاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه الكريم تماما كما بينته هذه الآية القرآنية المجيدة‏.‏
وهذا الإنباء مما يشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه على ذاته العلية‏,‏ في نفس لغة وحيه ‏(اللغة العربية‏)‏ على مدى يزيد على أربعة عشر قرنا‏,‏ وتعهد ـ سبحانه وتعالى ـ بهذا الحفظ تعهدا مطلقا حتى يبقى القرآن الكريم حجة الله البالغة على خلقه أجمعين إلى أن يشاء الله رب العالمين‏.‏
فالحمد لله على نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله على نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله على بعثة خير الأنام ـ صلى الله وسلم‏,‏ وبارك عليه وعلى آله وصحبه‏,‏ ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

 

بقلم : د زغلول النجار – التاريخ : 2009-12-26

 

المصدر : www.elnaggarzr.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى