الإلحاد وحقيقته

هل العقل رفيق الإيمان ؟ لماذا أسلم بروفسور الرياضيات الملحد ؟ – الحلقة السابعة –

من الأمور المهمة التي حرص “جيفري لانغ” على إظهارها في كتبه، مركزية دور العقل في القرآن وأثره الجوهري في بلوغ الإيمان، وفي هذا الصدد يقول:

كنتُ قبل إسلامي أعتقد دائماً أن العقل ينسف الإيمان، بيد أن القرآن يقول: إن الإيمان يزول عندما يُتجاهل العقل، أو عند تطبيقه تطبيقاً ضعيفاً .

 

لقد فاجأني القرآن بإبراز دور العقل في البحث الروحي البشري، ووجدتُ أن اللهجة العقلية المنطقية، التعليمية – في غالب الأحيان – من أكثر معالمه بروزاً، بل ومن أهم موضوعاته الجوهرية هي أن الناس يتجاهلون آيات الله أو يرفضونها ويفسدون الدين ؛ لأنهم لا يستعملون عقولهم ، (فهم لا يعقلون)، وينعى القرآن على الذين ينتقصون من قدره ، فيسألهم مستغرباً :

(أفلا تعقلون) .

 

وفي القرآن يُعد العقل والإيمان حليفين، كما أن اللا منطق والإيمان الزائف حليفان . ( ضياع ديني ص 83 ).

 

مستشرق يتحدث عن العقل في القرآن !

 

بلا شك إن أحد المفاهيم القرآنية المركزية للحفاظ على العقيدة هو أهمية العقل والفكر التأملي، وهذا ما كان قد لاحظه ويلاحظه كل مستشرق غربي معاصر بدوره ، فعلى سبيل المثال يقول ” رودنسون ” : إن القرآن يقدم باستمرار البراهين العقلية الدالة على قدرة الله مثل اختلاف أنواع الحيوانات والنباتات ، وحركة الأجرام السماوية والظواهر الكونية بما يتناسب وحياة الإنسان بشكل رائع، ويتكرر في القرآن حوالي خمسين مرة الفعل ” عقل ” الذي يعني :

 

1- ربط الأفكار بعضها ببعض .

 

2- يُعلل .

 

3- يفهم مناقشة ذهنية .

 

وتطالعنا عبارة : (أفلا تعقلون) في العديد من السور بعد كل قطعة تعليلية .

 

نقص في كفاءة العقل !

 

ويقول “لانغ” : كتب “هـ.لامينز” بأن القرآن يَعتبرُ تقريباً أن حالة الكفر هي حالة ضعف في العقل البشري .

 

التناقض مرض عقلي !

 

ويقف “لانغ” عند قول الله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) البقرة : 44

 

فيستطرد مبيناً دور العقل في كتاب الله ، ويقول : إن القرآن يأمرنا أن نفكر بعين ناقدة في سلوكنا وأفكارنا، فالخلاص يمكن الحصول عليه من خلال تقصي الحقيقة والتسليم بها . إن أحد أهداف القرآن هو :

 

1- أن يعلمنا كيف نتناول المواضيع الدينية بأدب .

 

2- وكيف نُعلل بدقة.

 

3- وكيف نكشف عمَّا هو متناقض ومتضارب ضمن أنفسنا .

 

دروس في التفكير !

 

وتقترن في العديد من أمثلة القرآن وقصصه ونصائحه دروس تتعلق بالتفكير الصحيح والتفكير الخاطئ، وعلى نحو مميز نجد أن القرآن يُشدد على أهمية الدليل والبرهان في المناقشة، يقول تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) البقرة : 111

 

عيوب في التفكير !

 

وفي العديد من الأماكن يعرض القرآن للعيوب غير المنطقية في بعض الطروحات العامة للمواضيع الدينية :

 

كما في قوله تعالى : (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب ) البقرة :113

 

هذه الآية توضح لنا مقولة : “تبادل التُهم في البيت الزجاجي” إذ أن الحجة التي تستخدمها كل ديانة ضد الأخرى تنطبق على كلتيهما .

 

منطق الهروب من المسؤولية !

 

وفي قوله تعالى : (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ) يس :47

 

إن رد الكافرين هنا ليس يُنكر دوافع الإحسان في الإنسان فقط بل إذا ما طبقنا هذا التعليل حسب قول الكافرين ، فليس هناك حاجة للإنسان في السعي لكسب الرزق بما في ذلك حفظ الجنس البشري .

 

أولويات عقلية !

 

وفي سورة الكهف انتقاد من يحاول إضاعة نفسه ووقته في مناقشات لا معنى لها من أجل الحصول على تفاصيل غير هامة، كما في قوله تعالى : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلاقليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا) الكهف :22

 

ليست كل الأدلة كافية !

 

وفي قصة موسى عليه السلام مع الخضر ، تطالعنا في آخر الحكاية هذه الكلمات المهمة: ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )الكهف : 82، ليوضح الله لنا أن غالبيتنا نحن البشر تستولي علينا الظواهر والمشاهدات الحسية في حدود اللحظة والحاضر، ونقفز مراراً إلى استنتاجات مبنية على دليل غير كاف .

 

معجزة القرآن !

 

إن الأهمية التي يوليها القرآن للعقل سعياً للوصول إلى الإيمان تعد مذهلة خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الزمان والمكان اللذين نزل فيهما القرآن أول مرة ، إن جزيرة العرب في تلك الأيام وبكل المقاييس كانت بعيدة عن كونها موطناً للتعلم أو الفلسفة . (صراع من أجل الإيمان ص 57 ، 84 – 86 ، ضياع ديني ص 103 ، 105 باختصار وتصرف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى