
أذكر قصة لحواري مع لاعب كرة قدم لاتيني شهير مع والدته والطبيب المعالج الذي صاحبه أثناء الزيارة، بعد اقتناعهم التام بالتوحيد، كان من ضمن ما سألوا، هو عن تقصير المسلمين في التعبير عن أنفسهم وعن إبلاغ الدين الصحيح، حيث قال اللاعب: الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول محمد، هي عبارة عن سلسة لرسوم مسيئة للمسيح أيضاً ومسيئة للخالق نفسه، فمن يرسم هذه الرسوم هم مجموعة من الملحدين الذين يكرسون وقتهم وجهدهم للاستهزاء بجميع الرموز الدينية لجميع الديانات، فلماذا لا يتظاهر المسلمون غضباً عندما يُساء إلى الإله الخالق مثلاً أو حتى المسيح، ويتظاهرون فقط من أجل الرسول محمد؟ لقد نجم عن هذه التصرفات سوء فهم كبير، حيث أننا بتنا متيقنون أن محمداً إله المسلمين.
قلت له: هذا صحيح، لكن المسلمين غير مثاليين، هم بشر يخطئون ويصيبون.
قلت لهم معقبة: وأنا نفسي أعجب جداً، كيف يتواجد أعداد هائلة من المسلمين في أوروبا مثلاً، ولا زال الأوروبي لا يعرف عن دين المسلمين سوى أركان الإسلام من صلاة وزكاة وصوم فقط، ولا يعرف أركان الإيمان والتي من ضمنها الإيمان بنبوة عيسى المسيح والإيمان بالإنجيل الصحيح.
وفي نهاية الحوار أعلن اللاعب ووالدته وطبيبه إسلامهم وسط أجواء من الفرح والسرور.
وأذكر قصة لمجموعة كبيرة من دولة بنما اللاتينية، وقد كان باص كبير قد أقلهم إلينا، وجاءوا في وقت متأخر جداً، حيث كان موعد مغادرتي بعد يوم حافل بالعمل، وتبين لي أن المرشدة السياحية التي رافقتهم قد جاءت بهم في وقت متأخر حتى لا تعطيهم فرصة للاستماع للعرض المختصر عن الإسلام لضيق الوقت لديها في جدول برنامجها لذلك اليوم، حيث أخبرتني أن الوقت محدود، وقالت لي مازحة: وأنت تبدين متعبة، ولم يتبق على أذان المغرب كثير من الوقت، حيث يتوجب عليهم مغادرة قاعة المسجد فوراً.
قلت لها: لا عليك، أنا لست متعبة، وأستطيع أن أُنهي الزيارة قبل أذان المغرب.
وقبلت على مضض، وبدأت أنا بالتحدث إليهم وفوجئت بالجميع يجلس على الأرض، وقد انهالوا علي بالأسئلة، ومن ضمنها، الفرق بين دين الإسلام واليهودية والنصرانية، ونبوءة سيدنا محمد، وغيرها من الأسئلة.
قلت لهم: دين الإسلام هو دين التوحيد الذي يمارسه الكثير في بلدكم بالفطرة، وهو عبادة الله وحده بدون وسيط، والإيمان بأن المسيح هو أحد رسل الله.
قالوا: ومن هو الله؟
قلت لهم: يستخدم النصارى واليهود والمسلمون في الشرق الأوسط كلمة (الله) إشارة إلى الإله، وهي تعني الإله الواحد الحق، إله موسى وعيسى، وقد ذُكرت كلمة الله في النسخة القديمة للعهد القديم 89 مرة [1].
قال أحدهم: أنا قرأت القرآن، لماذا يشير الخالق إلى نفسه بصيغة الجمع مادام هو واحد أحد وليس ثالوثاً؟
قلت له: استخدام رب العالمين لكلمة “نحن” في التعبير عن ذاته في كثير من آيات القرآن الكريم تُعبِّر عن أنه وحده جامع لصفات الجمال والجلال وتُعبِّر كذلك عن القوة والعظمة في اللغة العربية، وكذلك في اللغة الإنجليزية تُسمَّى “نحن الملكية”، حيث يستخدم ضمير الجمع للإشارة لشخص في منصب كبير (كالملك، العاهل أو السلطان)، غير أن القرآن كان دوماً يُشدِّد على وحدانيَّة الله فيما يتعلق بالعبودية.
واشتد غضب المرشدة وهي تواجَه بالرفض منهم كلما طلبت منهم المغادرة لضيق الوقت، ودخل موعد الصلاة ولم يقبلوا الخروج لكثرة الأسئلة، وقد كان التعليق المتداول بينهم: وجدنا الحقيقة، وقد ضاعت سنين عمرنا دون أن نعرفها.
وأذكر أيضاً قصة لفريق كرة سلة مكسيكي، كان لمجموعة من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرون عاماً، لكن مختارون بعناية من طوال القامة، وحضر معهم الطاقم المرافق لهم، وعندما قلت لهم: المسلم هو من يؤمن بإله واحد أحد، ويعبده وحده بدون وسيط، ومحمد رسول، وعيسى رسول، صرخوا بصوت واحد وقالوا: هذا ما نؤمن به، وشهد أكثر من نصف الفريق بلا إله إلا الله محمد رسول الله، وتهافت الباقي على طلب ترجمة معاني القرآن بالإسبانية وكتيبات للقراءة ومنهم من بكى، وقلت في نفسي: ما الذي قلته لهم حتى يجعلهم متألقين فرحاً؟ أنا لم أتكلم سوى بضع دقائق، فسبحان من جبل القلوب السليمة على الدين السليم.
أذكر أيضاً في لقائي مع سيدة بريطانية في التسعين من عمرها، وهي أرملة لشخصية مرموقة، كانت قد جاءت مع صديقتها البريطانية أيضاً، وسائقها الهندي، وبكت السيدة بمجرد أن بدأت أنا بالكلام، وقالت: أنا أعتقد أن لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله.
وقالت بعدها: أنا أحب زوجي جداً، وقد مات منذ عشرة أعوام، فإذا أسلمت الآن، ما سيكون مصير زوجي؟ هل سألقاه في الجنة؟
قلت لها: ما كانت عقيدة زوجك في المسيح؟ هل كان يؤمن مثلك أنه نبيّ؟ أم إله؟
قالت: هل تصدقيني إن قلت لك أنني لا أعرف؟ لقد استمر زواجنا ستون عاماً، ولا أذكر أن تناقشنا بهذا الموضوع، وزاد بكاء السيدة، حتى شعرت أنني أتألم من الحزن عليها.
قلت لها: إن الله رحيم بخلقه أكثر من الأم بولدها، وهو يرحم من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، لعل زوجك كان منهم، وأمره إلى الله.
وغادرت السيدة المسجد تحت إلحاح من صديقتها، والتي لم يَرُق لها الحوار، ولم تطلب مني السيدة حينها اعتناق الإسلام.
وعادت السيدة بعد حوالي ثلاثة شهور برفقة حفيدها وصديقته وسائقها الشخصي الذي جاء في المرة السابقة، وسألت موظفات الاستقبال عني، وكنت قد فرحت جداً لرؤيتها.
قال لي سائقها: هي لم تتوقف عن الحديث عن اللقاء السابق منذ خرجت المرة الماضية، وهي تريد أن تعلن إسلامها، لأنها مقتنعة أنه الدين الحق، وبصراحة أنا أيضاً مقتنع بذلك جداً.
قلت له بعد أن نطقت السيدة بالشهادة: وهل تريد أن تشهد مثلها؟
قال: للأسف مع اقتناعي العميق بهذا الدين، ولكن لا أستطيع أن أغير دين آبائي وأجدادي.
[1] (سفر التكوين 2:4، سفر دنيال 6:20، الترجمة العبرية والعربية للإنجيل).